زغلول النجار
10
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
نوظف النافع المتاح من المعارف المكتسبة في تفسير تلك الآيات الكونية الواردة في كتاب اللّه . ولما كانت المعارف المكتسبة في تطور مستمر ، وجب على أمة الإسلام أن ينفر منها في كل جيل نفر من علماء المسلمين ، الذين يتزودون بالأدوات اللازمة ، للتعرض لتفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب اللّه ، من مثل الإلمام باللغة العربية ، ودلالات ألفاظها ، وأساليب التعبير بها ، وقواعدها النحوية والبلاغية وغير ذلك من علومها المختلفة ، وبأصول الدين ، وبأسباب النزول ، وبالناسخ والمنسوخ ، وبالمأثور من التفسير ، وبجهود السابقين من كبار المفسرين ، وبالقدر اللازم من العلوم المتاحة عن الكون ، ومكوناته ، وغير ذلك مما يحتاجه كل من يتشرف بالقيام بمثل هذه المهمة العظيمة . وفي التفسير العلمي للآيات الكونية لا بدّ من الحرص على توظيف الحقائق العلمية الثابتة كلما توفرت ، ولكن لما كانت العلوم الكونية لم تصل بعد إلى الجواب النهائي في كل قضية من قضايا الكون ومكوناته وظواهره ، فلا نرى حرجا من توظيف أفضل النظريات المتاحة ؛ وذلك لأن التفسير يبقى جهدا بشريا لمحاولة فهم دلالة الآية القرآنية ، لمن أصاب فيه أجران ولمن أخطأ أجر واحد . أما الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فلا يجوز أن يوظف فيه إلا القطعي الثابت من الحقائق العلمية ، وذلك لأن الإعجاز العلمي هو موقف تحد ، والمتحدى لا بدّ وأن يكون واقفا على أرضية صلبة ، وذلك لأننا نقصد بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم هو سبق هذا الكتاب الخالد ، بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره لم تكن معروفة لأحد من البشر في زمن تنزله ، ولا لقرون متطاولة من بعد تنزله ، وإثبات أن القرآن الكريم ، الذي أوحى به إلى نبي أمي ( صلى اللّه عليه وسلم ) في أمة أميّة قبل أربعة عشر قرنا ، يحوى من حقائق هذا الكون ما لم يتمكن الإنسان من الوصول إليه إلا منذ عقود قليلة ، وبعد مجاهدات طويلة عبر عدد من القرون